محمد المختار ولد أباه
414
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
ولم يعترض فيه سوى ابن طراوة * وكان طريّا لم تقادم معاهده وجسّره طعن المبرد قبله * وإن الثمالي بارد الذهن خامده هما ما هما صارا مدى الدهر ضحكة * يزيف ما قالا وتبدو مفاسده تكون صحيح العقل حتى إذا ترى * تباري أبا بشر ، إذا أنت فاسده إلى أن يقول : لقد كان للناس اعتناء بعلمه * بشرق وغرب تستنار فوايده والآن فلا شخص على الأرض قارئ * كتاب أبي بشر ولا هو رايده سوى معشر بالغرب فيهم تلفّت * إليه وشوق ليس يخبو مواقده وما زال منا أهل أندلس له * جهابذ تبدي فضله وتناجده وإني في مصر على ضعف ناصري * لناصره ما دمت حيا وعاضده أثار أثير الغرب للنحو كامنا * وعالجه حتى تبدت قواعده وأحيا أبو حيان ميت علومه * فأصبح علم النحو ينفق كاسده إذا مغربي حط بالثغر رحله * تيقن أن النحو أخفاه لاحده وختم القصيدة برسالة حنين وإجلال إلى بلده وشيخه فقال : أخي إن تصل يوما وبلغت سالما * لغرناطة فانفذ لما أنا عاهده وقبل ثرى أرض بها حل ملكنا * وسلطاننا الشهم الجميل عوايده مبيد العدا قتلا وقد عمّ شرهم * ومحيي الندا فضلا وقد رم هامده أفاض على الإسلام جودا ونجدة * فعز مواليه وذل معانده وعمّ بها إخواننا بتحية * وخصّ بها الأستاذ لا عاش كايده جزى اللّه عنا شيخنا وإمامنا * وأستاذنا الحبر الذي عمّ فايده لقد أطلعت جيّان أوحد عصره * فللغرب فخر أعجز الشرق خالده